جلال الدين السيوطي

64

الاكليل في استنباط التنزيل

للندب وقيل للوجوب ويؤيد الأول قوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً الآية . قوله تعالى : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ ، استدل به بعضهم على أنه لا يكتب الوثائق إلا عارف بها عدل مأمون . قوله تعالى : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ ، فيه وجوب الكتابة فقيل على الكفاية ، وقيل على العين ، وقيل هو للندب . قوله تعالى : وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ، فيه دليل على العمل بالإقرار . قوله تعالى : وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً ، فيه أن كل من عليه حق فالقول قوله فيه لأنه تعالى لما وعظه في ترك البخس دل على أنه إذا بخس كان قوله مقبولا وهذه قاعدة تحتها فروع لا تحصى . قوله تعالى : فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ، فيه أن السفينة يحجر عليه وتلغي أقواله وتصرفاته وإقراره وأنه لا بد له من ولي أمره وأن الولي يقبل إقراره عليه ، وفسر الضحاك والسدي السفيه : بالصغير ، وفسر مجاهد الضعيف : بالأحمق وهو الناقص العقل ، ففيه الحجر على المخبول والمجنون ، وفسر من لا يستطيع أن يملّ بالأخرس ومن لا يحسن اللغة ، واستدل بقوله : وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ على أنه لا يجوز أن يكون الوصي ذميا ولا فاسقا وأنه يجوز أن يكون عبدا أو امرأة لأنه لم يشترط في الأولياء إلا بالعدالة ، ذكره ابن الفرس . قوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ، فيه الأمر بالإشهاد فقيل هو للندب وقيل للوجوب . وفيه اشتراط العدد في الشهادة وأنه لا يقبل في الشهادة صبي ولا كافر لقوله : مِنْ رِجالِكُمْ واستدل بعمومه من يقبل شهادة العبيد والأصول للفروع وعكسه وأحد الزوجين للآخر والصديق والصهر والعدو والأعمى والأخرس وأهل الأهواء وولد الزنا والبدوي على الحضري والقراء بالألحان ولاعب الشطرنج والبخيل المؤدي زكاته والشاعر والأغلف « 1 » وآكل الطين والصيرفي ومكاري الحمير وناتف لحيته والبائل قائما ، ومن رد الجميع أو بعضهم قال إنهم ممن لا يرضى وقد قال مِمَّنْ تَرْضَوْنَ . قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ ، فيه قبول شهادة النساء في الأموال ونحوها ، وقصرها الزهري ومكحول على الدين خاصة لظاهر الآية ، وفيه أن

--> ( 1 ) الأغلف من الرجال هو الأقلف : الذي لم يختن .